ابن بطوطة

84

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وعلى نصفها معرّش من خشب يصعد له على درج ، وفوقه مجلس مهيأ لجلوس الأمير ويجلس أصحابه بين يديه ويقف المماليك يمنة ويسرة والرجال يقذّفون وهم نحو أربعين ، ويكون من هذه الأهورة أربعة من المراكب عن يمينها ويسارها اثنان منها فيها مراتب الأمير ، وهي العلامات والطبول والأبواق والأنفار والصّرنايات ، وهي الغيطات ، والآخران فيهما أهل الطرب ، فتضرب الطبول والأبواق نوبة ، ويغني المغنون نوبة ، ولا يزالون كذلك من أول النهار إلى وقت الغداء . فإذا كان وقت الغداء انضمّت المراكب واتصل بعضها ببعض ووضعت بينهما الإصقالات « 20 » وأتى أهل الطرب إلى أهورة الأمير فيغنون إلى أن يفرغ من أكله ، ثم يأكلون ، وإذا انقضى الأكل عادوا إلى مركبهم ، وشرعوا أيضا في المسير على ترتيبهم إلى الليل ، فإذا كان الليل ضربت المحلة على شاطىء النهر ونزل الأمير إلى مضاربه ، ومدّ السّماط وحضر الطعام معظم العسكر ، فإذا صلوا العشاء الأخيرة سمر السمّار بالليل نوبا ، فإذا أتم أهل النوبة من نوبتهم نادى مناد منهم بصوت عال : يا خوند ملك ، قد مضى من الليل كذا من الساعات ، ثم يسمر أهل النوبة الأخرى فإذا أتموه نادى مناديهم أيضا معلما بما مرّ من الساعات ، فإذا كان الصبح ضربت الأبواق والطبول وصليت صلاة الصبح وأتي بالطعام ، فإذا فرغ الأكل أخذوا في المسير ، فإن أراد الأمير ركوب النهر ركب على ما ذكرناه من الترتيب ، وإن أراد المسير في البرّ ضربت الأطبال والأبواق وتقدم حجابه ثم تلاهم المشّاؤون بين يديه ، ويكون بين أيدي الحجاب ستة من الفرسان عند ثلاثة منهم أطبال قد تقلدوها وعند ثلاثة صرّنايات فإذا أقبلوا على قرية أو ما هو من الأرض مرتفع ضربوا تلك الأطبال والصّرنايات ، ثم تضرب أطبال العسكر وأبواقه ، ويكون عن يمين الحجّاب ويسارهم المغنون ويغنون نوبا ، فإذا كان وقت الغداء نزلوا . وسافرت مع علاء الملك خمسة أيام ، ووصلنا إلى موضع ولايته وهو مدينة لاهري ،

--> ( 20 ) الاصقالات : ألواح تنصب بين المراكب للمرور عليها ، واللفظ له صلة بكلمة الصقالات ج ( صقالة ) : البرج ، وقد ورد ذكر هذا اللفظ في كتب التاريخ المغربي ويقصد بها شبه بروج تربط الصلة مع قطع الأسطول . . . والكلمة من أصل إيطالي ( scala ) . - ابن علي الدكالي : الاتحاف الوجيز ، ص 65 ، منشورات الخزانة الصبيحية ، 1406 .